العيني

288

عمدة القاري

1494 حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخْبَرَنِي أبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ أوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أصْحَابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وَابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعَلا يُقْرِئانِنا القُرْآنَ ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلالٌ وَسَعْدٌ ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَمَا رأيْتُ أهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الوَلائِدَ وَالصُّبْيَانَ يَقُولُونَ هَذَا رَسُولُ الله قَدْ جَاءَ فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ : * ( سَبِّحِ اسْمِ رَبِّكَ الأعْلَى ) * ( الأعلى : 1 ) فِي سُوَرٍ مِثْلِها . مطابقته للترجمة في آخر الحديث وعبدان لقب عبد الله بن عثمان يروي عن أبيه عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي عن البراء بن عازب ، رضي الله تعالى عنه . والحديث مضى في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( ابن أم مكتوم ) هو عمرو بن قيس القرشي العامري ، واسم أم مكتوم عاتكة ، وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة بالجنة . قوله : ( في عشرين ) ، أي : في جملة عشرين صحابيا . قوله : ( الولائد ) ، جمع وليدة وهي الصبية والأمة . قوله : ( يقولون ، هذا رسول الله ) ، ليس في رواية أبي ذر بعده صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة عليه إنما شرعت في السنة الخامسة ، وهو قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) * ( الأحزاب : 65 ) وهذه الآية في الأحزاب ونزولها في السنة الخامسة على الصحيح ، وقال بعضهم : لا مانع أن تتقدم الآية المذكورة على معظم السورة . قلت : المانع موجود لعدم العلم بتقدم الآية المذكورة على معظم السورة ، وأيضا من أين علموا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا بد منها على أي وجه كانت وقتئذ ، وأيضا من قال إن لفظ صلى الله عليه وسلم من صلب الرواية من لفظ الصحابي ، ويحتمل أن يكون صدر ذلك ممن دونه ، وقال بعضهم : وقد صرحوا بأنه يندب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم . قلت : مذهب الإمام أبي جعفر الطحاوي أنه تجب الصلاة عليه كلما ذكر اسمه . قوله : ( في سورة مثلها ) ، أي : قرأت * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * مع سور أخرى مثلها ، وقد مر في رواية الهجرة في سور من المفصل . 88 ( ( سُورَةُ : * ( هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة * ( هل أتاك ) * ( الغاشية : 1 ) وفي بعض النسخ : * ( هل أتاك ) * فقط . وفي بعضها : سورة * ( هل أتاك حديث الغاشية ) * وفي بعضها : سورة الغاشية ، وهي مكية بالإجماع ، وهي ثلاثمائة واحد وثلاثون حرفا . واثنتان وتسعون كلمة . وست وعشرون آية . والغاشية اسم من أسماء يوم القيامة . يعني : تغشي كل شيء بالأهوال قاله أكثر المفسرين ، وعن محمد بن كعب الغاشية النار ، دليله قوله تعالى : * ( وتغشى وجوههم النار ) * ( إبراهيم : 5 ) . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لم تثبت البسملة إلاَّ لأبي ذر وحده . وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ : * ( عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ ) * ( الغاشية : 2 ، 3 ) النَّصَارَى أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة ) * وفسر عاملة وناصبة بالنصارى ، وقال صاحب ( التلويح ) لم أر من ذكره عن ابن عباس . قلت : عدم رؤيته إياه لا يستلزم عدمها مطلقا وقد روى ابن أبي حاتم من طريق شبيب ابن بشر عن عكرمة عن ابن عباس ، وزاد اليهود . قوله : ( يومئذ ) ، يعني : يوم القيامة خاشعة : ذليلة ، وقيل : خاشعة في النار . قوله : ( عاملة ) ، يعني : في النار . و ( ناصبة ) فيها وعن الحسن وسعيد بن جبير لم تعمل لله في الدنيا فاعملها وانصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال ، وهي رواية عن ابن عباس ، وعن قتادة : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله تعالى فاعملها وانصبها في النار ، وعن الضحاك يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار ، والنصب الدأب في العمل ، وعن عكرمة : عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة ، وعن سعيد بن جبير وزيد بن أسلم : هم الرهبان وأصحاب الصوامع ، وهي رواية عن ابن عباس وقال مجاهد : عين آنية بلغ إتاها وحان شربها . حميم آنٍ بلغ إناه أي وقال مجاهد في قوله تعالى : * ( تسقى من عين آنية ) بقوله بلغ إناها بكسر الهمزة ، أي وقتها . يقال أنى بأني أنيا ،